أبي الفرج الأصفهاني
478
الأغاني
أبي يعلمه ويشكوها إليه . فكتب إليه أبي : لك العزّة والشرف ، ولأعدائك الذّل والرّغم . واستعمل قول العباس بن الأحنف : تحمّل عظيم الذنب ممّن تحبّه وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم فإنك إلَّا تغفر الذنب في الهوى يفارقك من تهوى وأنفك راغم فقال : صدقت ، وبعث إليها فترضّاها . دافع مصعب الزبيري عن شعره : أخبرني الصّوليّ قال حدّثني أبو بكر بن أبي خيثمة قال : قيل لمصعب الزّبيري : إن الناس يستبردون شعر العباس بن الأحنف . فقال : لقد ظلموه ، أليس الذي يقول : صوت قالت ظلوم سميّة الظَّلم مالي رأيتك ناحل الجسم يا من رمى قلبي فاقصده أنت العليم بموقع السّهم الغناء لأبي العبيس أو ابنه إبراهيم ، ماخوريّ . قال شعرا في البكاء فأجازته أم جعفر : أخبرني الصّوليّ قال حدّثنا ميمون بن هارون قال حدّثني أبو عبد اللَّه الهشاميّ الحسن بن أحمد [ 1 ] قال حدّثنا عمرو بن بانة قال : كنّا في دار أمّ جعفر جماعة من الشعراء والمغنّين ، فخرجت جارية لها وكمّها مملوء دراهم ، فقالت : أيّكم القائل : / من ذا يعيرك عينة تبكي بها أرأيت عينا للبكاء تعار فأومىء إلى العباس بن الأحنف ، فنثرت الدراهم في حجره فنفضها فلقطها الفرّاشون ، ثم دخلت ومعها ثلاثة نفر من الفرّاشين على عنق كلّ فرّاش بدرة فيها دراهم ، فمضوا بها إلى منزل العبّاس بن الأحنف : أنشد الرشيد شعره في البكاء فدعا عليه وسخط : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني محمد بن موسى قال : أنشد الرشيد قول العبّاس بن الأحنف : من ذا يعيرك عينه تبكي بها فقال : من لا صحبه اللَّه ولا حاطه .
--> [ 1 ] في الأصول : أبو عبد اللَّه الهشامي أحمد بن الحسين « . وهو تحريف . ( راجع الجزء السابع من هذه الطبعة ص 293 ) .